آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢
و غيرها ممّا هو مذكور في أصول الكلام ممّا لا ينبغي معه الذّهاب إلى خلافه بل كاد أن يكون الثّواب و العقاب من ضروريّات دين محمّد صلّى اللّه عليه و آله بل كلّ الأديان، و بهما يثبتون الحشر و النشر، و الظّاهر أنّه إجماع المسلمين.
نعم هذا مذهب منسوب إلى أبي القاسم البلخيّ و ذهاب غيره غير معلوم، و دوام قائل به بعيد جدّا، و لم ينقل ذلك من أحد من الطّائفة المحقّة.
[البقرة ٢١]الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
«الذي» منصوب بأنّه صفة ثانية أو بالمدح أو مرفوع خبرا عن محذوف أو مبتدء خبره «فَلاتَجْعَلُوا» و قرئ «بساطا و مهادا» و المعنى أنّهم يقعدون عليها و ينامون و يتقلّبون كما يتقلّب أحدهم على فراشه و بساطه و مهاده، و كأنّ المراد بذلك تسهيل الانتفاع بها جدّا، و لهذا قيل: و لا يلزم كون الأرض مسطّحة، لأنّها لاتّساعها لا ينافي هذا المعنى منها، كرويّتها.
و السّماء اسم جنس تقع على الواحد و المتعدّد، و البناء مصدر سمّي به المبنيّ بيتا كان أو قبّة أو خباء أو طرافا، و أبنية العرب أخبيتهم، و منه بنى على امرأته لأنّهم كانوا إذا تزوّجوا ضربوا عليها خباء جديدا، كذا في الكشّاف.
«و أنزل» عطف على «جعل» و من ابتدائية سواء أريد بالسّماء السّحاب أو جهة الفوق مطلقا، فان ما علاك سماء أو الفلك و «أخرج» عطف على «أنزل» و ضمير به للماء، و من تبعيضيّة فرزقا مفعول له بمضي المرزوق أو حال أو بيانيّة مقدّم على المبين كما في: «أنفقت من الدراهم ألفا» فرزقا مفعول «اخرج» «و لكم» صفة رزقا أو مفعوله إن أريد به المصدر كأنّه قال رزقا إيّاكم، و إنّما ساغ الثّمرات و الموضع موضع الكثرة لأنّه أراد بالثّمرة جماعة الثّمرة كما في قولك أدركت ثمرة بستانه، و يؤيّده قراءة من الثّمرة على التّوحيد أو لأنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض، أو لأنّها لمّا كانت محلّاة باللام خرجت عن حدّ القلّة.
«فَلاتَجْعَلُوا» إمّا متعلق باعبدوا على أنّه نهي معطوف عليه أو نفي منصوب